الرئيسية | المنتدى | كتب إسلامية و مسيحية | الرافضة | المهتدون | دعويات | مرئيات | محاضرات | فلاشات | أذكار | أناشيد ومتون | القرآن الكريم | تجويد | شبهات وردود


لماذا رسول الإسلام أشرف الخلق ؟ ولماذا استحق هذا اللقب ؟
رداً على زكريا بطرس وأبناء ملته ممن يقولون هل كان رسول الإسلام على خلق وهل كان يستحق لقب أشرف المرسلين ؟

بقلم العبد الفقير إلى الله معاذ عليان

 

 

العمل

 

هو المِحورُ الذي تدور حولَه الحياةُ، فلا غنى للمجتمع الصالح عنه، ويشمل عمل الدنيا والآخرة.

- عمل الدنيا: ويطلق على كل سعي دنيوي مشروع، ويشمل ذلك العمل اليدوي وأعمال الحرف والصناعة والزراعة والصيد والتجارة والرعي وغير ذلك من الأعمال.

- عمل الآخرة: ويشمل طاعة الله وعبادته والتقرب إليه، والله تعالى يقول: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ }آل عمران195 , ولقد سُئِل النبي صلى الله عليه وسلم عن أي الأعمال أفضل ؟ قال : إيمان بالله ورسوله . قيل : ثم ماذا ؟ قال جهاد في سبيل الله . قيل : ثم ماذا ؟ قال : حج مبرور . ) (292)



 

أمر الله عز وجل ورسوله بالعمل, وإتقانه  :

 

فقال سبحانه: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }الجمعة10 , وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ }الملك15 , وقال تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ }التوبة105
وعلى كل مسلم أن يؤدي ما عليه من عملٍ بجد وإتقان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بإحسان العمل وإتقانه، والمسلم لا يتوقف عن العمل مهما كانت الظروف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة ، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها ) (293)

 

نهي الله ورسوله عن الجلوس بدون عمل :


لقد نهى الإسلام عن أن يجلس الرجل بدون عمل، ثم يمد يده للناس يسألهم المال، وقد وصف الله تعالى فقراء المؤمنين بالعفة، فهم مهما اشتد فقرهم لا يسألون الناس ولا يلحُّون في طلب المال، يقول تعالى: {لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً }البقرة273

والذي يطلب المال من الناس مع قدرته على العمل ظالم لنفسه؛ لأنه يُعرِّضها لذل السؤال، وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من المسألة، وبالغ في النهي عنها والتنفير منها، فقال صلى الله عليه وسلم: (اليد العُلْيَا خير من اليد السُّفْلَى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعِفَّه الله، ومن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله).(294)

 

وقال صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : والذي نفسي بيده ، لأن يأخذ أحدكم حبله ، فيحتطب على ظهره ، خير له من أن يأتي رجلا فيسأله ، أعطاه أو منعه . )(295)


العمل خلق الأنبياء :

 

دين الإسلام دين عمل وجد واجتهاد فقد عمل رسول الله مُحمد صلى الله عليه وسلم برعي الغنم في صغره وعمل أيضا بالتجارة , وليس ذلك فحسب بل كان في مهنة أهله , فكان يحلب الشاة، ويخيط النعل، ويُرَقِّع الثوب, سألت عائشة رضي الله عنها : ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في البيت ؟ قالت : كان يكون في مهنة أهله ، فإذا سمع الآذان خرج . )(296)

 

وكذلك كان حال كل الأنبياء عليهم السلام فعمل نوح عليه السلام نجاراً وقد أمره الله بصنع السفينة ليركب فيها هو ومن آمن معه, واشتغل يعقوب عليه السلام برعي الغنم , وعمل يوسف عليه السلام وزيرًا على خزائن مصر , والنبي إدريس عليه السلام كان خياطا , والنبي زكريا عليه السلام نجارا , والنبي موسى عليه السلام عمل برعي الغنم  , ولقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم نبي الله داود عليه السلام لأنه كان مَلِكًا، ومع كونه ملكًا له من الجاه والمال الكثير، إلا أنه كان يعمل ويأكل من عمل يده؛ فقد كان يشتغل بالحدادة، ويصنع الدروع الحديدية وآلات الحرب بإتقان وإحكام. حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما أكل أحدٌ طعامًا قط , خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده) (297)

 

هذا كان حال الأنبياء عليهم السلام , مع تحمل أعباء الرسالة والنبوة والدعوة في سبيل الله , فإنهم كانوا يعملون ويجتهدون في عملهم , لأن الطعام الذي يأتي من عمل اليد هو خير الطعام وأفضله , وكذلك أحوال الصحابة رضوان الله عليهم تدلنا على أنهم كانوا يعملون وكانوا أغنياء من أعمالهم , كأبي بكر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام الذي كان تاجرا , وكان يخرج نصف تجارته في سبيل الله كلما تاجر .


انتبه : العمل لا يتعارض مع الزهد :

 

فقد يظن البعض أن العمل من أجل لقمة العيش فيه تعارض مع الزهد عن الدنيا , فهذا مناف للحقيقة , لأن الأنبياء عملوا في الدنيا , ولوجود مفهوم خاطئ عن الزهد وهو أن الزهد هو ترك العمل وسؤال الناس , وهذا خطأ فحقيقة الزهد هو أن تملك الدنيا ثم تنفقها في سبيل الله ولا تشغلك عن طاعة الله .


فضل العمل :

 

1- تحقيق الإنسانية :المسلم يعمل حتى يحقق إنسانيته؛ لأنه كائن مُكلَّف بحمل رسالة، وهي عمارة الأرض بمنهج الله القويم، ولا يتم ذلك إلا بالعمل الصالح، كما أن الإنسان لا يحقق ذاته في مجتمعه إلا عن طريق العمل الجاد.


2- الحصول على المال الحلال : وهو المال الذي ينفق منه على نفسه وأهله، ويسهم به في مشروعات الخير لأمته، ومن هذا المال يؤدي فرائض الله؛ فيزكي ويحج ويؤدي ما عليه من واجبات، وقد أمر الله عباده بالإنفاق من المال الطيب، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ }البقرة267 وقد ربط الله عز وجل بين العمل والجهاد في سبيل الله، فقال تعالى: { وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } المزمل20


3- جهاد في سبيل الله : جعل النبي صلى الله عليه وسلم من يخرج ليعمل ويكسب من الحلال؛ فيعف نفسه أو ينفق على أهله، كمن يجاهد في سبيل الله.

فقد مر رجل على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فرأى الصحابة جده ونشاطه، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين , فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يَعفُّها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياءً ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان) (298)


أخلاقيات العمل في الإسلام :

نظم الإسلام العلاقة بين العامل وصاحب العمل، وجعل لكلِّ منهما حقوقًا وواجبات.


أولا: حقوق العامل :

ضمن الإسلام حقوقًا للعامل يجب على صاحب العمل أن يؤديها له، ومنها:

 

1- الحقوق المالية: وهي دفع الأجر المناسب له، قال الله تعالى: { وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ }هود85 , ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ) (299)

 

 2- الحقوق البدنية: وهي الحق في الراحة، وكذلك يجب على صاحب العمل أن يوفر للعامل ما يلزمه من رعاية صحية , قال تعالى: { {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} البقرة286. ومن حديث أبو ذر الغفاري يقول له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ... إخوانكم خولكم (أي من يخدمونكم) ، جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده ، فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم .)(300)

 

3-  الحقوق الاجتماعية: وهي التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (مَنْ كان لنا عاملا , فلم يكن له زوجة , فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب له خادمًا، فإن لم يكن له مسكن , فليكتسب مسكنًا, من اتخذ غير ذلك فهو غَالٌّ أو سارق) (301)

ثانيا: واجبات العامل :

وكما أن العامل له حقوق فإن عليه واجبات، ومن هذه الواجبات:

1-  الأمانة: فالغش ليس من صفات المؤمنين، فمن حديث أبو هريرة يخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام . فأدخل يده فيها . فنالت أصابعه بللا . فقال " ما هذا يا صاحب الطعام ؟ " قال : أصابته السماء . يا رسول الله ! قال " أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس ؟ من غش فليس مني " . )(302)

 

2-  الإتقان والإجادة: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) (303)

 

3-  التبكير إلى العمل: حيث يكون النشاط موفورًا، وتتحقق البركة، قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم بارك لأمتي في بكورها) (304)

 

4-  التشاور والتناصح: حيث يمكن التوصل للرأي السديد، قال صلى الله عليه وسلم: ( الدين النصيحة قلنا : لمن ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) . (305)

 

5-  حفظ الأسرار: يجب على العامل أن يحفظ أسرار عمله، فلا يتحدث إلى أحد خارج عمله عن أمورٍ تعتبر من أسرار العمل.
6- الطاعة: فيجب على العامل أن يطيع رؤساءه في العمل في غير معصية، وأن يلتزم بقوانين العمل.

 


 

(292) صحيح : رواه البخاري 1519 .

(293) صحيح : صحيح الجامع للألباني 1424.

(294) صحيح : رواه البخاري 1427.

(295) صحيح : رواه البخاري 1470 .

(296) صحيح : رواه البخاري 5363.

(297) صحيح : رواه البخاري 2072 .

(298) صحيح : صحيح الجامع للألباني 1428.

(299) صحيح :صحيح ابن ماجة للألباني 1995 .

(300)  صحيح : رواه البخاري 30.

(301) صحيح : الجامع الصحيح للألباني 6486 .

(302) صحيح : رواه مسلم 1002.

(303) صحيح : صحيح الجامع للألباني 1880 .

(304) صحيح : صحيح ابن ماجة للألباني 1832.

(305) صحيح : رواه مسلم 55.

 

 

العودة إلى فهرس الكتاب


موقع الدعوة الإسلامية - دعوة إلى دين الله الحق - كتاب لماذا رسول الإسلام أشرف الخلق ؟ للأستاذ معاذ عليان