الرئيسية | المنتدى | كتب إسلامية و مسيحية | الرافضة | المهتدون | دعويات | مرئيات | محاضرات | فلاشات | أذكار | أناشيد ومتون | القرآن الكريم | تجويد | شبهات وردود


لماذا رسول الإسلام أشرف الخلق ؟ ولماذا استحق هذا اللقب ؟
رداً على زكريا بطرس وأبناء ملته ممن يقولون هل كان رسول الإسلام على خلق وهل كان يستحق لقب أشرف المرسلين ؟

بقلم العبد الفقير إلى الله معاذ عليان

 

 

الاعتدال

 

وهو يعني التوسط والاقتصاد في الأمور، وهو أفضل طريقة يتبعها المؤمن ليؤدي ما عليه من واجبات نحو ربه، ونحو نفسه، ونحو الآخرين. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاعتدال في كل شيء؛ حيث قال: ( لن ينجي أحدا منكم عمله ، و لا أنا ، إلا إن يتغمدني الله برحمته ، و لكن سددوا و قاربوا ، و اغدوا و روحوا ، و شيء من الدلجة و القصد القصد تبلغوا )(153)

أرأيت قال : وَالقَصْدَ القَصْدَ تبلغوا (أي الزموا التوسط في تأدية أعمالكم تحققوا ما تريدونه على الوجه الأتم))


وهذا الاعتدال أو الاقتصاد خلق ينبغي أن يتحلى به المسلم في كل جوانب حياته من غير أن يكلف نفسه فوق طاقتها، قال الله تعالى : {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ }البقرة286 , وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الدين يُسْرٌ , ولن يُشَادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه , فسددوا وقاربوا , وأبشروا، واستعينوا بالغُدْوَة (أي السير أول النهار) والرَّوْحَة (أي السير بعد الظهيرة) وشيء من الدُّلجة (أي السير آخر النهار)(154)

والمقصود: استعينوا على أداء العبادة بصفة دائمة بفعلها في الأوقات المنشطة.

 

اعتدال الرسول صلى الله عليه وسلم:

 

فقد كان صلى الله عليه وسلم معتدلاً مقتصدًا في كل أمور حياته .

 

- اعتداله في العبادة : فكان معتدلا في صلاته، وفي خطبته فلا هي بالطويلة ولا هي بالقصيرة، وكان يصوم أيامًا ويفطر أيامًا، وكان يقوم جزءًا من الليل، وينام جزءًا آخر.

فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه يقول : ( كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات . فكانت صلاته قصدا . وخطبته قصدا ) (155)

 

- اعتداله في الضحك والمزاح : فهو يضحك ويمازح ولكن لا يتعدى ذلك قول غير الحق , فهو لم يضحك ضحكاً يصل على حد إسقاط الهيبة ولم يكن مقطب الجبين بل كان يتبسم ويضحك حتى تبدو نواجذه , فمن صفة ضحكه أنه ( كان لا يضحك إلا تبسما ) (156)

 

وضحكته تربية وتوجيهاً، ودعوة ومداعبة، ومواساة ، فكان من هديه ألا يُكثر الإنسان من الضحك، وألا يبالغ فيه، فقد قال صلى الله عليه وسلم لأبو هريرة : ( كن ورعاً تكن أعبد الناس ، و كن قنعاً تكن أشكر الناس ، و أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمناً ، و أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلماً ، و أقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب )(157)

 

فمن ممازحته صلى الله عليه وسلم : قوله لأنس بن مالك : يا ذا الأذنين ) (158)

وكذلك , كان يلاعب زينب بنت أم سلمة و يقول : يا زوينب ! يا زوينب ! مرارا ) (159)

 

النبي صلى الله عليه وسلم المُعلم للتوسط  والاعتدال  :

فعن جابر بن عبد الله قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فخط خطا وخط خطين عن يمينه وخط خطين عن يساره ثم وضع يده في الخط الأوسط فقال هذا سبيل الله ثم تلا هذه الآية {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }الأنعام153.. ) (160)  

 

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : جاء ثلاث رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أخبروا كأنهم تقالوها ، فقالوا : أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، قال أحدهم : أما أنا فإني أصلي الليل أبدا ، وقال آخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال آخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) .(161).


أنواع الاعتدال :


1- الاعتدال في إنفاق المال :

وهو يتحقق حينما ينفق المسلم دون إسراف أو بخل، يقول الله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً }الإسراء29 , وهذا الاعتدال من صفات عباد الرحمن الصالحين الذين مدحهم الله عز وجل بقوله: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً }الفرقان67

 

2- الاعتدال في الطعام والشراب:

يعتدل المسلم في طعامه وشرابه بأن يتناول منهما على قدر حاجته ولا يخرج عن الحد المطلوب، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسراف في الطعام والشراب، فقال: (ما ملأ آدمي وعاءً شرًّا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يُقِمْنَ صُلْبَه، فإن كان لا محالة: فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنَفَسِه)(162)


3- الاعتدال في الملبس:

على المسلم أن يقتصد في ارتداء ملابسه؛ فلا يسرف فيها بأن يتباهى بها ويختال؛ فيجعل من نفسه معرضًا للأزياء ليفتخر بها بين الناس. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال:

( من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ) .(163)

وهذا لا يعني أن يرتدي المسلم الملابس القبيحة المرقعة، وإنما يجب عليه أن يقتصد في ملابسه من حيث ثمنها وألوانها وكميتها دون إسراف أو تقتير، وليعمل بقول القائل: البس من ثيابك ما لا يزدريك (يحتقرك) فيه السفهاء، وما لا يعيبك به الحكماء.


4- الاعتدال في العمل والراحة:

المسلم يعتدل في عمله، فلا ينهك جسمه ويتعبه، ولا يجعل عمله يؤثر على عبادته أو على واجباته الأخرى، وإذا ما شعر بالإجهاد الشديد في عمله فعليه أن يستريح؛ حتى يستطيع مواصلة العمل بعد ذلك؛ عملاً بالقول المأثور: إن لبدنك عليك حقًّا.


5- الاستفادة من الوقت:

المسلم يحافظ على وقته، فيقوم بتنظيمه بحيث لا يطغي جانب من جوانب حياته على آخر , لذلك يحافظ عليه وينتفع به بما هو مفيد ، ولا يضيعـه فيما لا يفيد؛ لأن في الحفاظ عليه المحافظة على حياته، وهو مسئول عن عمره فيما أفناه، وصدق من قال:دقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائقٌ وثوان .


6- الاعتدال في الكلام:

المسلم يجتنب الكلام الزائد عن الحاجة؛ لأن ذلك يُعَدُّ من قبيل الثرثرة. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: (إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضَكم إليَّ وأبعدَكم مني يوم القيامة الثرثارون ( أي الذين يكثرون الكلام دون ضرورة)، والمتشدقون ( أي الذين يتحدثون بالغريب من الألفاظ)، والمتفيهقون. قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارين والمتشدقين فما المتفيهقون؟ قال: (المتكبرون) (165)


والاقتصاد في الحديث يجنب المسلم الوقوع في الخطأ؛ لأن من كثر كلامه كثر خَطَؤُه، وكما قيل: خير الكلام ما قل ودل. والمسلم يصمت عن الكلام إذا رأى في صمته خيرًا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت) (166)

 

7- الاعتدال في المشي :

أي التوسط بين الدبيب والإسراع فلا اختيال ولا تكبر ولا مسكنة ولا ذلة . قال الله تعالى : {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً }الإسراء37

وقال تعالى : {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ }لقمان18 , وقال تعالى : {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ }لقمان19

- ولقد قال عبد الله بن عباس واصفاً مشية النبي صلى الله عليه وسلم فقال :

كان يمشي مشيا يعرف فيه أنه ليس بعاجز و لا كسلان .) (167)


فضل الاعتدال:

1-  الاعتدال يجعل صاحبه يعيش عزيز النفس محبوبًا من الله ومحبوبًا من الناس.

2- الاعتدال من أخلاق الأنبياء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الهدي الصالح والسَّمْتَ الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة) (168)

 

3- الاعتدال يعين المسلم على تأدية كل جوانب حياته المختلفة، وإذا أسرف المسلم في تأدية جانب معين فإنه يُقَصِّر في جانب آخر، فمن يسرف في عبادته مثلا يقصر في عمله، ومن يسرف في عمله يقصر في راحة بدنه. وصدق معاوية إذ يقول: ما رأيتُ إسرافًا في شيء إلا وإلى جانبه حق مضيع.

 

ولقد أحسنَ مَنْ قال: إذا خرجَ الشَّيءُ عن حَدّه انقلبَ إلى ضِدِّه، فالشَّجاعةُ إذا لم تُضْبَطْ صارَتْ تهوُّراً، والجُودُ إذا لم يُضْبَطْ صار إسْرافاً، والتَّواضُعُ إذا لم يُضْبَطْ صارَ ذِلَةً ومَهانةً وخُنُوعاً، وهكذا، وخَيْرُ الأُمُورِ أوسْاطها كما قال الحسَنُ البَصْرِي.

 


 

(153) صحيح : صحيح الجامع الألباني 5229 .

(154) صحيح : الجامع الصحيح الألباني 39 .

(155) صحيح : رواه مسلم 866.

(156)  صحيح : رواه الألباني في صحيح الجامع 4861 .

(157)  صحيح : رواه الألباني في صحيح الجامع 4580 .

(158)  صحيح : الشمائل المحمدية  للألباني 200 .

(159)  صحيح : رواه الألباني في صحيح الجامع 5025 .

(160)  صحيح : صحيح ابن ماجه للألباني 11 .

(161)  صحيح رواه البخاري 5063 .

(162)  صحيح : صحيح الترمذي للألباني 2380 .

(163) إسناده صحيح : مسند أحمد صححه أحمد شاكر 8/43 .

(165) صحيح : صحيح الترمذي للألباني 2018.

(166)  صحيح : صحيح ابن ماجه للألباني 3222 .

(167)  حسن لشواهده : السلسلة الصحيحة للألباني 2140 .

(168)  إسناده صحيح : مسند أحمد للعلامة أحمد شاكر 4/245 .

 

 

العودة إلى فهرس الكتاب


موقع الدعوة الإسلامية - دعوة إلى دين الله الحق - كتاب لماذا رسول الإسلام أشرف الخلق ؟ للأستاذ معاذ عليان