« الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً , ولم يكن له شريك
في الملك , ولم يكن له ولي من الذل , وما كان معه
من إله , الذي لا إله إلا هو ولا خالق غيره ولا رب
سواه , المستحق لجميع أنواع العبادة ولذا قضى أن
لا نعبد ألا إياه , وذلك بأن الله هو الحق وأن ما
يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير
, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له
الملك الحق العلي الكبير , تعالي في ألوهيته
وربوبيته عن الشريك والوزير , وتقدس في أحديته
وصمديته عن الصاحبة والولد والولي والنصير , تنزه
في صفات كماله ونعوت جلاله عن الكفؤ والنظير , وعز
في سلطان قهره وكمال قدرته عن المنازع والمغالب
والمشير , وجل في بقائه وديمومته وغناه وقيوميته
عن المطعم والمجير , وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً
عبده ورسوله البشير النذير , المرسل إلى الناس
كافة بالملة الحنيفية والهدى المنير , بعثه الله
عز وجل رحمة للعالمين , وأنزل عليه كتابه المهيمن
والنور المبين والهدى المستبين , والمنهج المستنير
. »
مختار الصحاح - الرازي :
د ي ن: الدِّينُ أيضا الطاعة تقول دَانَ له يدين
دِيناً أي أطاعه ومنه الدِّينُ والجمع الأَدْيَانُ
ويقال دَانَ بكذا دِيَانَةً فهو دَيِّنٌ و
تَدَيَّنَ به فهو مُتَدَيِّنٌ و دَيَّنَهُ
تَدْيِيناً وكله إلى دينه .
مفردات غريب القرآن - الأصفهاني :
والدين يقال للطاعة والجزاء، واستعير للشريعة،
والدين كالملة، لكنه يقال اعتبارا بالطاعة
والانقياد للشريعة، قال: {
إن الدين عند الله الإسلام
} <آل عمران/19>، وقال: {
ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن
} <النساء/125>، أي: طاعة، {
وأخلصوا دينهم لله
} <النساء/146>، وقوله تعالى: {
يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم
} <النساء/171>، وذلك حث على اتباع دين النبي صلى
الله عليه وسلم الذي هو أوسط الأديان كما قال: {
وكذلك جعلناكم أمة وسطا
} <البقرة/143>، وقوله: {
لا إكراه في الدين
} <البقرة/256>، قيل: يعني الطاعة، فإن ذلك لا
يكون في الحقيقة إلا بالإخلاص، والإخلاص لا يتأتى
فيه الإكراه، وقيل: إن ذلك مختص بأهل الكتاب
الباذلين للجزية. وقوله: {
أفغير دين الله يبغون
} <آل عمران/83>، يعني: الإسلام، بقوله: {
ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه
} <آل عمران/85>، وعلى هذا قوله تعالى: {
هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق
} <الصف/9>، وقوله: {
ولا يدينون دين الحق
} <التوبة/29> .
- تفسير ابن كثير :
{
فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ
} أي: من أقبل على ما أنزلت به الكتب وأرسلت به
الرسل {
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
} أي: فيما يستقبلونه من أمر الآخرة {
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
} على ما فاتهم من أمور الدنيا .
- تفسير السعدي :
{
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى
} أي: أيَّ وقت وزمان جاءكم مني -يا معشر الثقلين-
هدى، أي: رسول وكتاب يهديكم لما يقربكم مني،
ويدنيكم مني; ويدنيكم من رضائي، {
فمن تبع هداي
} منكم، بأن آمن برسلي وكتبي، واهتدى بهم، وذلك
بتصديق جميع أخبار الرسل والكتب، والامتثال للأمر
والاجتناب للنهي، {
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
} . فرتب على اتباع هداه أربعة أشياء: نفي الخوف
والحزن والفرق بينهما، أن المكروه إن كان قد مضى،
أحدث الحزن، وإن كان منتظرا، أحدث الخوف، فنفاهما
عمن اتبع هداه وإذا انتفيا، حصل ضدهما، وهو الأمن
التام، وكذلك نفي الضلال والشقاء عمن اتبع هداه
وإذا انتفيا ثبت ضدهما، وهو الهدى والسعادة، فمن
اتبع هداه، حصل له الأمن والسعادة الدنيوية
والأخروية والهدى، وانتفى عنه كل مكروه، من الخوف،
والحزن، والضلال، والشقاء، فحصل له المرغوب،
واندفع عنه المرهوب، وهذا عكس من لم يتبع هداه،
فكفر به، وكذب بآياته.
- تفسير الطبري :
بيان لسبيلي، وما أختاره لخلقي من دين (
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ
) يقول: فمن اتبع بياني ذلك وعمل به، ولم يزغ منه
(
فَلا يَضِلُّ
) يقول: فلا يزول عن محجة الحق، ولكنه يرشد في
الدنيا ويهتدي (
ولا يَشْقَى
) في الآخرة بعقاب الله، لأن الله يدخله الجنة،
وينجيه من عذابه.
- تفسير البغوي :
عن ابن عباس قال: من قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه
الله في الدنيا من الضلالة، ووقاه الله يوم
القيامة سوء الحساب، وذلك بأن الله يقول: { فَمَنِ
اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى } -
أخرجه الطبري: 16 / 255 ، وعزاه السيوطي في "الدر"
: (5 / 607) لابن أبي شيبة والطبراني وأبي نعيم في
الحلية وابن مردويه عن ابن عباس.
- تفسير السعدي :
يخبر تعالى، أنه أمر آدم وإبليس أن يهبطا إلى
الأرض، وأن يتخذوا [آدم وبنوه] الشيطان عدوا لهم،
فيأخذوا الحذر منه، ويعدوا له عدته ويحاربوه، وأنه
سينزل عليهم كتبا، ويرسل إليهم رسلا يبينون لهم
الطريق المستقيم الموصلة إليه وإلى جنته،
ويحذرونهم من هذا العدو المبين، وأنهم أي: وقت
جاءهم ذلك الهدى، الذي هو الكتب والرسل، فإن من
اتبعه اتبع ما أمر به، واجتنب ما نهي عنه، فإنه لا
يضل في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يشقى فيهما، بل
قد هدي إلى صراط مستقيم، في الدنيا والآخرة، وله
السعادة والأمن في الآخرة. وقد نفى عنه الخوف
والحزن في آية أخرى، بقوله: { فَمَنْ تَبِعَ
هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ
يَحْزَنُونَ } واتباع الهدى، بتصديق الخبر، وعدم
معارضته بالشبه، وامتثال الأمر بأن لا يعارضه
بشهوة.
- التفسير الميسر :
قل -أيها الرسول- لهم: تعالوا أتل ما حرم ربكم
عليكم: أن لا تشركوا معه شيئًا من مخلوقاته في
عبادته, بل اصرفوا جميع أنواع العبادة له وحده,
كالخوف والرجاء والدعاء, وغير ذلك, وأن تحسنوا إلى
الوالدين بالبر والدعاء ونحو ذلك من الإحسان, ولا
تقتلوا أولادكم مِن أجل فقر نزل بكم; فإن الله
يرزقكم وإياهم, ولا تقربوا ما كان ظاهرًا من كبير
الآثام, وما كان خفيًّا, ولا تقتلوا النفس التي
حرم الله قتلها إلا بالحق, وذلك في حال القصاص من
القاتل أو الزنى بعد الإحصان أو الردة عن الإسلام,
ذلكم المذكور مما نهاكم الله عنه, وعهد إليكم
باجتنابه, ومما أمركم به, وصَّاكم به ربكم; لعلكم
تعقلون أوامره ونواهيه.
ولا تقربوا أيها الأوصياء مال اليتيم إلا بالحال
التي تصلح بها أمواله ويَنْتَفِع بها, حتى يصل إلى
سن البلوغ ويكون راشدًا, فإذا بلغ ذلك فسلموا إليه
ماله, وأوفوا الكيل والوزن بالعدل الذي يكون به
تمام الوفاء. وإذا بذلتم جهدكم فلا حرج عليكم فيما
قد يكون من نقص, لا نكلف نفسًا إلا وسعها. وإذا
قلتم فتحرَّوا في قولكم العدل دون ميل عن الحق في
خبر أو شهادة أو حكم أو شفاعة, ولو كان الذي تعلق
به القول ذا قرابة منكم, فلا تميلوا معه بغير حق,
وأوفوا بما عهد الله به إليكم من الالتزام
بشريعته. ذلكم المتلوُّ عليكم من الأحكام, وصَّاكم
به ربكم; رجاء أن تتذكروا عاقبة أمركم.
ومما وصاكم الله به أن هذا الإسلام هو طريق الله
تعالى المستقيم فاسلكوه, ولا تسلكوا سبل الضلال,
فتفرقكم, وتبعدكم عن سبيل الله المستقيم. ذلكم
التوجه نحو الطريق المستقيم هو الذي وصَّاكم الله
به; لتتقوا عذابه بفعل أوامره, واجتناب نواهيه.
ثم قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إن الله
تعالى هو الذي أتى موسى التوراة تمامًا لنعمته على
المحسنين من أهل ملته, وتفصيلا لكل شيء من أمور
دينهم, وهدى ودلالة على الطريق المستقيم ورحمة
لهم; رجاء أن يصدِّقوا بالبعث بعد الموت والحساب
والجزاء, ويعملوا لذلك.
وهذا القرآن كتاب أنزلناه على نبينا محمد صلى الله
عليه وسلم, خيره كثير فاتبعوه فيما يأمر به وينهى
عنه, واتقوا الله أن تخالفوا له أمرًا; رجاء أن
ترحموا فتنجوا من عذابه, وتظفروا بثوابه.
وأنزلنا هذا القرآن; لئلا تقولوا -يا كفار العرب-:
إنما أُنزل الكتاب من السماء على اليهود والنصارى,
وقد كنا عن قراءة كتبهم في شغل، ونحن ليس لنا بها
علم ولا معرفة.
ولئلا تقولوا -أيها المشركون- : لو أنَّا أُنزل
علينا كتاب من السماء, كما أُنزل على اليهود
والنصارى, لكنَّا أشدَّ استقامة على طريق الحق
منهم, فقد جاءكم كتاب بلسانكم عربي مبين, وذلك حجة
واضحة مِن ربكم وإرشاد إلى طريق الحق, ورحمةٌ لهذه
الأمة. فلا أحد أشد ظلمًا وعدوانًا ممن كذَّب بحجج
الله تعالى وأعرض عنها!! فهؤلاء المعرضون سنعاقبهم
عقابًا شديدًا في نار جهنم; بسبب إعراضهم عن
آياتنا, وصدِّهم عن سبيلنا.
مقدمة: تعرف العبد بما خلق له و بأول ما فرض الله
تعالى عليه
وبما أخذ الله عليه به الميثاق في ظهر أبيه آدم و
بما هو صائر إليه :
إعلم بـأن الله جـل و عـلا
لم يترك الخلق سدى وهمـلا
بل خلـق الخلـق ليعبـدوه
وبالإلـهـيـة يـفــردوه
أخراج فيما قد مضى من ظهر
آدم ذريـتــه كــالــذر
وأخـذ العهـد عليهـم أنـه
لا رب معبـود بحـق غيـره
وبعد هذا رسله قـد ارسـلا
لهم وبالحق الكتـاب أنـزلا
لكي بـذا العهـد يذكروهـم
وينـذروهـم ويبشـروهـم
كي لا يكون حجة للناس بـل
لله أعلى حجـة عـز وجـل
فمن يصدقهـم بـلا شقـاق
فقـد وفـى بذلـك الميثـاق
وذاك ناج من عذاب النـار
وذلك الوارث عقبـى الـدار
ومن بهـم وبالكتـاب كذبـا
ولازم الإعراض عنه والإباء
فذاك ناقـض كـلا العهديـن
مستوجب للخزي في الدارين
(
اعلم
) كلمة يأتي بها للإهتمام وللحث على تدبر ما بعدها
. (
بأن الله جل
) شأنه وتنزه عن كل نقص (
وعلا
) بكل معاني العلو (
لم يترك الالخلق سدى
) ولا (
هملاً
) أى لا يأمرهم ولا ينهاهم في الدنيا, ولا يبعثهم
فيجازيهم في الآخرة , لأنه تعالى ما خلقهم إلا
بالحق لا عبثاً ولا باطلاً , بل لحكمة بالغة يستحق
عليها الحمد , قال الله تعالى : (
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ
وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ
لِّأُوْلِي الألْبَابِ
{190}
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً
وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ
هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ
النَّارِ
{191} ) سورة آل عمران , وقال تعالى : {
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً
وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ
} المؤمنون 115 , أى أظننتم أنكم مخلوقون عبثاً
بلا قصد ولا إرادة منا ولا حكمة لنا , وقيل :
للعبث أى لتلعبوا وتعبثوا كما خلقت البهائم لا
ثواب لها ولا عقاب {
وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ
} أى لا تعودون في الدار الآخرة , لا , ليس الأمر
كذلك , إنما خلقناكم للعبادة وإقامة أوامر الله عز
وجل ثم نبعثكم ليوم لا ريب فيه فنجازي كل عامل
بعمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر .
(
بل خلق
) الله تعالى (
الخلق ليعبدوه
) عز وجل بما شرعه على ألسنة رسله وأنزل به كتبه (
و
) مع عبادتهم إياه لا يشركون بعبادته أحداً كائناً
من كان بل (
بالإلهية يفردوه
) دون ما سواه , فمن عبد الله تعالى ألف سنة , ثم
أشرك به لحظة من اللحظات , ومات على ذلك حبط جميع
عمله وصار هباءاً منثوراً , حيث أشرك مع الله في
عبادته من هو مثله مخلوق لعبادة الله عز وجل , قال
الله تعالى : {
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا
لِيَعْبُدُونِ
} الذاريات 56 , ومعنى العبادة في اللغة التذلل
والإنقياد , فكل مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء
الله , ومتذلل لمشيئته , ولا يملك أحد لنفسه خروجاً
عما خلق عليه قدر ذرة من نفع ولا ضر , وقيل : إلا
ليعبدون , إلا ليوحدون . فأما المؤمن فيوحد في
الشدة والرخاء , وأما الكافر فيوحده في الشدة
والبلاء دون النعمة والرخاء . {
فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ
إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ
} العنكبوت 65 , وأما معنى العبادة فقال شيخ
الإسلام إبن تيمية رحمه الله تعالى : العبادة هي
إسم جامع لكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من
الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة , وجماع
العبادة كمال الحب مع كمال الذل .
(
أخرج
) أى الله تبارك وتعالى (
فيما
) أى الزمن الذي (
قد مضى
) وذلك بعد خلقه آدم عليه السلام (
من ظهر آدم
) أبي البشر عليه السلام (
ذريته
) كل من يوجد منهم إلى يوم القيامة (
كالذر
) أى كهيئته , (
وأخذ
) عز وجل (
العهد عليهم
) وتفسير العهد (
أنه
) الذمير للشأن أو الحال هو ربهم (
لا رب معبود
) مستحق للعبادة ولذا قيد (
بحق غيره
) وإلا فكم قد اتخذ أعداؤه من أرباب وعبدوها
بالباطل بدون حق , بل بالظلم العظيم , قال الله
تبارك وتعالى : (
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن
ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى
أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى
شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ
{172}
أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن
قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ
أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
{173}
وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ
يَرْجِعُونَ
{174} ) سورة الأعراف .
صحيح البخاري 6557
- عَنْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ
النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لأَهْوَنِ أَهْلِ
النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَوْ أَنَّ
لَكَ مَا فِى الأَرْضِ مِنْ شَىْءٍ أَكُنْتَ
تَفْتَدِى بِهِ فَيَقُولُ نَعَمْ . فَيَقُولُ
أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِى
صُلْبِ آدَمَ أَنْ لاَ تُشْرِكَ بِى شَيْئًا
فَأَبَيْتَ إِلاَّ أَنْ تُشْرِكَ بِى
» .
قال الله تعالى فيمن نقض العهد الأول : {
وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن
وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ
} الأعراف 102
صحيح البخاري 1358
- عًنْ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - كَانَ
يُحَدِّثُ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم
- «
مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى
الْفِطْرَةِ ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ
يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ
» .
صحيح مسلم 7386
- عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِىِّ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ
ذَاتَ يَوْمٍ فِى خُطْبَتِهِ «
قال الله : وَإِنِّى خَلَقْتُ عِبَادِى حُنَفَاءَ
كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ
فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ
عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ
أَنْ يُشْرِكُوا بِى مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ
سُلْطَانًا
» .
الميثاق الأول : الميثاق الذي أخذه الله تعالى
عليهم حين أخرجهم من ظهر أبيهم آدم عليه
السلام (
وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ
بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى
) الآيات , وهو الذي قاله الجمهور المفسرين
رحمهم الله في هذه الآيات وهو نص الأحاديث
الثابتة في الصحيحين وغيرهما .
الميثاق الثاني : ميثاق الفطرة , وهو أنه
تبارك وتعالى فطرهم شاهدين بما أخذه عليهم في
الميثاق الأول كما قال تعالى : {
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً
فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ
أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
} الروم 30 , وهو الثابت في الأحاديث .
الميثاق الثالث : هو ما جائت به الرسل وأنزلت
به الكتب تجديداً للميثاق الأول وتذكيراً به {
رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ
يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ
بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً
حَكِيماً
} النساء 165 , فمن أدرك هذا الميثاق وهو باق
على فطرته التي هذ شاهدة بما ثبت في الميثاق
الأول , فإنه يقبل ذلك من أول مرة ولا يتوقف ,
لأنه جاء موافقاً لما في فطرته وما جبله الله
عليه , فيزداد يقينه ويقوى إيمانه فلا يتلعثم
ولا يتردد . ومن أدركه وقد تغيرت فطرته عما
جبله الله عليه من الإقرار بما ثبت في الميثاق
الأول بأن كان قد اجتالته الشياطين عن دينه
وهوّده أبواه أو نصراه أو مجساه , فهذا إن
تداركه الله تعالى برحمته فرجع إلى قطرته وصدق
بما جاءت به الرسل ونزلت به الكتب , نفعه
الميثاق الأول والثاني , وإن كذب بهذا الميثاق
كان مكذباً بالأول , فلم ينفعه إقراره به يوم
أخذه الله عليه حيث قال : (
بَلَى
) جواباً لقوله تعالى : (
أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ
) , وقامت عليه حجة الله وغلبت عليه الشقوة
وحق عليه العذاب , {
وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن
مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ
} الحج 18 .
ومن لم يدرك هذا الميثاق بأن مات صغيراً قبل
التكليف , مات على الميثاق الأول على الفطرة فإن
كان من أولاد المسلمين فهم مع آبائهم , وإن كان من
أولاد المشركين فالله أعلم بما كان عاملاً لو
أدركه كما في
صحيح البخاري 1383
- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - قَالَ
سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
عَنْ أَوْلاَدِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ «
اللَّهُ إِذْ خَلَقَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا
عَامِلِينَ
» .
صحيح البخاري 1384
- عَنْ أَبَي هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ
سُئِلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ
ذَرَارِىِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ «
اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ
» .